اسماعيل بن محمد القونوي
338
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
نفسه وعذابه فضلا عن غيره وكونهم مثلا باعتبار ما حل بهم فجعل ذواتهم مثلا مبالغة فجعلوا قدوة للآخرين باعتبار ومثلا لهم باعتبار آخر وللآخرين متعلق بمثلا وسلفا ويلائمه قوله فيقال مثلكم مثل قوم فرعون لأنه مختص بالكفار وكونه عظة لا يقتضي الاتعاظ فلا إشكال في تخصيص الآخرين بالكفار . قوله : ( فيقال مثلكم « 1 » مثل قوم فرعون ) الخطاب ليس بشرط فيقال مثلهم مثل قوم فرعون والحاكي قد يكون مؤمنا أيضا لكن الممثل له لا يكون إلا كافرا . قوله تعالى : * [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 57 ] وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) قوله : ( أي ضربه ابن الزبعرى لما جادل رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] ) ابن الزبعرى هو عبد اللّه الصحابي المشهور والزبعرى بكسر الزاء المعجمة وفتح الباء وسكون العين والراء المهملة والألف المقصورة معناه سيىء الخلق في الأصل ثم صار علما له وهذه القصة قبل إسلامه وتفصيل هذه القصة في أواخر سورة الأنبياء . قوله : ( أو غيره بأن قال النصارى أهل كتاب وهم يعبدون عيسى ويزعمون أنه ابن اللّه والملائكة أولى بذلك ) أو غير معطوف على ابن الزبعرى قيل فعلى هذا الضارب من عباد الملائكة قوله بأن قال النصارى مبتدأ خبره أهل الكتاب ولا فائدة في الخبر إلا أنه ذكر تمهيدا لبيان قوله وهم يعبدون عيسى عليه السّلام فالمراد بضرب المثل بعيسى أن بعض المشركين وهم بنو مليح عبدوا الملائكة وزعموا أنهم بنات اللّه تعالى احتجوا في جدالهم له عليه السّلام بأن النصارى مع كونهم أهل كتاب وقد عبدوا عيسى والملائكة أحق بذلك والولدية لقربهم منه تعالى وتجردهم عن العوائق والعلائق الجسمانية فلهم استحقاق الألوهية والانتساب إلى اللّه فرد اللّه تعالى جدالهم كما ستعرفه هذا مقتضى بيانه وفيه نظر أما أولا فلأن الزمخشري صرح في تفريع ابن الزبعرى على ما ذكره فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ففرحوا وضحكوا وسكت النبي عليه السّلام فأنزل قوله : أي ضربه ابن الزبعرى لما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قريش إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] شق ذلك عليهم وغضبوا غضبا شديدا فقال عبد الرحمن بن الزبعرى اخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم فقال عليه الصلاة والسّلام هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم فقال خصمتك ورب الكعبة الست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي وتثني عليه خيرا وعلى أمه وقد علمت النصارى يعبدونهما أو عزير يعبد والملائكة يعبدون فإن هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ففرحوا وضحكوا وسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [ الأنبياء : 101 ] .
--> ( 1 ) أي جعل مثالا ومقياسا في بيان إبطال ما ذكره رسول اللّه عليه السّلام من كون معبودات الأمم من دون اللّه حصب جهنم أو بجعله حجة وتسميتها مثلا لأن الحجة تسير مسير الأمثال شهرة .